المقداد السيوري

538

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

للسيوطي وأفسده بتلك التعاليق المشوهة ، فإنّه يلوح من تضاعيف كلماته الخاطئة أنّه من أعداء الإسلام والمسلمين أفا بل تبا لأمثال هذه الدكاترة وتعسا له أن يكون من أساتذة الجامع الأزهر الشريف ، وهو يحسب نفسه بإنكار بعض ما تضمّنته الأحاديث أنّه في مقام شامخ من تنوّر الفكر وأنّه يحسن صنعا . وكان أنس بن الحارث الصحابي على يقين ممّا سمعه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مقتل الحسين عليه السّلام ولذلك استشهد بين يديه قال السيوطي : وأخرج ابن السكن والبغوي في الصحابة وأبو نعيم من طريق سحيم ، عن أنس بن الحارث : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّ ابني هذا - يعني الحسين - يقتل بأرض يقال لها : كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره . فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل بها مع الحسين » « 1 » . يظهر من خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « منكم » أنّه خاطب الصحابة وأمرهم أنّهم إذا شهدوا ذلك أن ينصروا الحسين عليه السّلام . فهل عرض لكلّ الصحابة النسيان ؟ أو تناسوا إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمقتل الحسين عليه السّلام ؟ كان أنس من بني أسد كاهليّا ، و « كاهل » بطن من بني أسد بن خزيمة . قال شيخنا العلامة السماوي ( ره ) : كان صحابيا كبيرا ممّن رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسمع حديثه . وكان فيما سمع منه وحدّث به ما رواه جمّ غفير من العامة والخاصة عنه أنّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول - والحسين بن علي في حجره - : إنّ ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق ، ألا فمن شهده فلينصره . ذكر ذلك الجزري في أسد الغابة وابن حجر في الإصابة وغيرهما ، ولما رآه في العراق وشهده نصره وقتل معه . قال الجزري : وعداده في الكوفيين ، وكان جاء إلى الحسين عليه السّلام عند نزوله كربلاء والتقى معه ليلا فيمن أدركته السعادة . روى أهل السير أنّه لما جاءت نوبته استأذن الحسين عليه السّلام في القتال فأذن له وكان شيخا كبيرا « 2 » - الخ .

--> ( 1 ) الخصائص الكبرى ، ج 2 ، ص 451 . ( 2 ) إبصار العين ، ص 55 - 56 .